عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

128

اللباب في علوم الكتاب

الوجه لم يبق لهذا الاختصاص فائدة ؛ لأنّها أمور محسوسة ، فلا يختص بمعرفتها شخص دون شخص . قوله : وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ . والمعنى : أنّهم إذا نظروا إلى أهل الجنّة سلّموا على أهلها والضمير في « نادوا » وما بعده لرجال . وقوله : أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كقوله : أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [ الأعراف : 44 ] إلا أنّه لم يقرأ هنا إلّا ب « أن » الخفيفة فقط . فصل في معنى السلام في الآية والمعنى : يقولون لهم : سلام عليكم ، وقيل : سلمتم من العقوبة ، وقوله : « وهم يطمعون » على هذا التأويل يعني وهم يعلمون أنّهم يدخلوها ، وذلك معروف في اللّغة أن يكون طمع بمعنى علم ، ذكره النّحّاس ، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود وغيرهم أنّ المراد أصحاب الأعراف « 1 » . قال القرطبيّ « 2 » : قوله : « لم يدخلوها » في هذه الجملة أوجه : أحدها : أنّها حال من فاعل « نادوا » أي : نادى أهل الأعراف حال كونهم غير داخلين الجنّة . وقوله : « وَهُمْ يَطْمَعُونَ » يحتمل أن يكون حالا من فاعل « يدخلوها » ، ثم لك اعتباران بعد ذلك . الأول : أن يكون المعنى لم يدخلوها طامعين في دخولها بل دخلوها على يأس من دخولها . والثاني : المعنى لم يدخلوها حال كونهم طامعين ، أي : لم يدخلوها بعد ، وهم في وقت عدم الدّخول طامعون ، ويحتمل أن يكون مستأنفا أخبر عنهم بأنّهم طامعون في الدّخول . الوجه الثاني : أن تكون حالا من مفعول « نادوا » أي : نادوهم حال كونهم غير داخلين ، وقوله : « وَهُمْ يَطْمَعُونَ » على ما تقدم آنفا . والوجه الثالث : أن تكون في محل رفع صفة ل « رجال » ، قاله الزمخشريّ « 3 » وفيه ضعف من حيث إنّه فصل فيه بين الموصوف وصفته بجملة قوله : « ونادوا » ، وليست جملة اعتراض .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 503 ) . ( 2 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 7 / 137 ) . ( 3 ) ينظر : الكشاف 2 / 108 .